السيد محمد الصدر
213
منة المنان في الدفاع عن القرآن
عبدي لِمَ التفتّ ؟ فيقول : يا ربّ ، ما كان ظنّي بك هذا . فيقول الله جلّ جلاله : عبدي ، وما كان ظنّك بي ؟ فيقول : يا ربّ ، كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتدخلني جنّتك . فيقول الله : ملائكتي ، وعزّتي وجلالي وبلائي وارتفاع مكاني ما ظنّ بي هذا ساعةً من حياته خيراً قطّ ، ولو ظنّ بي ساعةً من حياته خيراً ما روّعته بالنار . أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنّة ( . ثُمَّ قال أبو عبد الله ( ع ) : ) ما ظنّ عبد بالله خيراً إلّا كان عند ظنّه به ؛ وذلك قوله عزّ وجلّ : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ « 1 » ( « 2 » . يبقى سؤالٌ حول النوعيّة التي يتحدّث عنهم السياق ؛ فإنَّه ذكر عدّة عناوين : المطفّفين والفجّار والذين يكذّبون بيوم الدين ، لا سيّما إذا تلاه قوله تعالى : إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ « 3 » . وقد التفت السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) إلى الجواب « 4 » إجمالًا ببيان : أنَّنا إن فهمنا من السياق الكفر القولي كما في قوله : قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ انحصر التهديد في الكفّار ، ولا يشمل المطفّفين والفجّار من المسلمين . وإن فهمنا الكفر العملي شملهم ، ويكون قوله : أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ بلسان الحال لا بلسان المقال . إلَّا أنَّنا نجد : أنَّ المطفّفين والفجّار من المسلمين أو المحسوبين على المسلمين يقولون ذلك بلسانهم ، وليس بحالهم فقط ، ومع ذلك يحسبهم
--> ( 1 ) سورة فصّلت ، الآية : 23 . ( 2 ) ثواب الأعمال : 173 ، ثواب حسن الظنّ بالله تعالى عزّ وجلّ ، جامع الأخبار : 99 ، الفصل 55 ، كتاب الزهد : 97 ، الباب 18 ، الحديث 262 ، ووسائل الشيعة 231 : 15 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 16 ، الحديث 20354 . ( 3 ) سورة المطفّفين ، الآية : 3 . ( 4 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 233 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .